جيرار جهامي ، سميح دغيم
2774
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
ويتجاوزون ضرورات العيش وخشونته إلى نوافله ورقّته وزينته . ( ابن خلدون ، المقدمة 2 ، 540 ، 16 ) . - إن من طبيعة الملك الدعة والسكون ، وذلك أنّ الأمّة لا يحصل لها الملك إلّا بالمطالبة . والمطالبة غايتها الغلب والملك ، وإذا حصلت الغاية انقضى السعي إليها . . . . فإذا حصل الملك أقصروا عن المتاعب التي كانوا يتكلّفونها في طلبه ، وآثروا الراحة والسكون والدعة ، ورجعوا إلى تحصيل ثمرات الملك من المباني والمساكن والملابس ، فيبنون القصور ، ويجرّون المياه . ويغرسون الرياض ، ويستمتعون بأحوال الدنيا ، ويؤثرون الراحة على المتاعب ، ويتأنّقون في أحوال الملابس والمطاعم والآنية والفرش ما استطاعوا ، ويألفون ذلك ويورّثونه من بعدهم من أجيالهم . ولا يزال ذلك يتزايد فيهم إلى أن يتأذّن اللّه بأمره ، وهو خير الحاكمين . ( ابن خلدون ، المقدمة 2 ، 541 ، 5 ) . - الملك منصب طبيعي للإنسان ؛ لأنّا قد بيّنا أن البشر لا يمكن حياتهم ووجودهم إلّا باجتماعهم وتعاونهم على تحصيل قوتهم وضروريّاتهم . وإذا اجتمعوا دعت الضرورة إلى المعاملة واقتضاء الحاجات ، ومدّ كلّ واحد منهم يده إلى حاجته يأخذها من صاحبه ، لما في الطبيعة الحيوانيّة من الظلم والعدوان بعضهم على بعض ، ويمانعهم الآخر عنها بمقتضى الغضب والأنفة ومقتضى القوة البشرية في ذلك ، فيقع التنازع المفضي إلى المقاتلة . . . . واحتاجوا من أجل ذلك إلى الوازع وهو الحاكم عليهم ، وهو بمقتضى الطبيعة البشرية الملك القاهر المتحكّم . وهذا الملك كما تراه منصب شريف تتوجّه نحوه المطالبات ويحتاج إلى المدافعات ؛ ولا يتمّ شيء من ذلك إلّا بالعصبيّات . . . . وإنّما الملك على الحقيقة لمن يستعبد الرعيّة ويجبي الأموال ويبعث البعوث ويحمي الثغور ، ولا تكون فوق يده يد قاهرة . وهذا معنى الملك وحقيقته في المشهور . ( ابن خلدون ، المقدمة 2 ، 573 ، 7 ) . - لمّا كانت حقيقة الملك أنّه الاجتماع الضروريّ للبشر ، ومقتضاه التغلّب والقهر اللذان هما من آثار الغضب والحيوانيّة ، كانت أحكام صاحبه في الغالب جائرة عن الحق ، مجحفة بمن تحت يده من الخلق في أحوال دنياهم ، لحمله إيّاهم في الغالب على ما ليس في طوقهم من أغراضه وشهواته ، ويختلف ذلك باختلاف المقاصد من الخلف إلى السلف منهم ، فتعسر طاعته لذلك ، وتجيء العصبيّة المفضية إلى الهرج والقتل . فوجب أن يرجع في ذلك إلى قوانين سياسيّة مفروضة يسلّمها الكافّة وينقادون إلى أحكامها كما كان ذلك للفرس وغيرهم من الأمم . ( ابن خلدون ، المقدمة 2 ، 576 ، 13 ) . - صار الملك يندرج تحت الخلافة إذا كان إسلاميّا ويكون من توابعها . وقد ينفرد إذا كان في غير الملّة . وله على كل حال مراتب خادمة ووظائف تابعة تتعيّن خططا ، وتتوزّع على رجال الدولة وظائف ، فيقوم كل واحد بوظيفته حسبما يعيّنه الملك الذي تكون يده عالية عليهم ، فيتمّ بذلك أمره ، ويحسن قيامه